العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

يعملوا بطاعته " فنسيهم " في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئا ، فصاروا منسيين من الخير ، وكذلك تفسير قوله عز وجل : " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا " ( 1 ) يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين ، حين آمنوا به وبرسله ، وخافوه بالغيب . وأما قوله : " وما كان ربك نسيا " ( 2 ) فان ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ولا يغفل ، بل هو الحفيظ العليم ، وقد يقول العرب في باب النسيان ، قد نسينا فلان ، فلا يذكرنا ، أي أنه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به ، فهل فهمت ما ذكر الله عز وجل ؟ قال : نعم فرجت عني فرج الله عنك وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك . قال : وأما قوله : " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " ( 3 ) وقوله : " والله ربنا ما كنا مشركين " ( 4 ) وقوله : " يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا " ( 5 ) وقوله : " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " ( 6 ) وقوله : " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " ( 7 ) وقوله : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " ( 8 ) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة . يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون ، ويكلم بعضهم بعضا ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا من الرؤسا والاتباع ، ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء ، وتعاونوا على

--> ( 1 ) الأعراف : 51 . ( 2 ) مريم : 64 . ( 3 ) النبأ : 38 . ( 4 ) الانعام : 10 . ( 5 ) العنكبوت : 25 . ( 6 ) ص : 64 . ( 7 ) ق : 28 . ( 8 ) يس : 65 .